النووي

143

المجموع

غيره تنزيها له وتطهيرا ، فحرم على الكتابة وقول الشعر وتعليمه تأكيدا لحجته وبيانا لمعجزته : قال تبارك وتعالى ( وما كنت نتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذن لارتاب المبطلون . وذكر النقاش من أصحابنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ما مات حتى كتب ، والأول هو المشهور : وحرمت عليه الصدقة المفروضة قولا واحدا . وفى صدقة التطوع قولان وقد مضى بيانه مفصلا في الزكاة وحرم عليه خائنة الأعين وهو الرمز بالعين ، لما روى أن رجلا دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما خرج قال : هلا قتلتموه ، فقالوا هلا رمزت إلينا ، فقال صلى الله عليه وسلم : ما كان لنبي أن يكون له خائنة الأعين . وحرم عليه أن يمد عينيه إلى ما متع به الناس . والدليل عليه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم مرت به إبل عست بأبوالها وأبعارها فغطى عينيه ، فقيل له في ذلك ، فقال قال الله تعالى ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) وأباح الله تعالى له أشياء لم يبحها لغيره تفضيلا له واختصاصا ، منها انه أباح له الوصال في الصوم . والدليل عليه أنه نهى عن الوصال ، فقيل له يا رسول الله انك تواصل ، فقال ( انى لست مثلكم ، انى أطعم وأسقى ) وفى رواية ( انى أبيت عند ربى فيطعمني ويسقيني ) وأبيح له أربعة أخماس الغنيمة ، وخمس الخمس من الفئ والغنيمة ، وأبيح له أن يختار منها ما شاء ، وأكرمه الله تعالى بأشياء منها أحل له الغنائم ولأمته وكانت لا تحل لمن قبله من الأنبياء . ويزعم اليهود في توراتهم أن السبي والفئ والغنيمة حلال لهم بالحرب . وفى التلمود كل أموال ودماء ونساء وأطفال غير اليهود مستباحة لليهود ، وقالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ) وجعلت له الأرض مسجدا وطهورا ولأمته وكان من قبله من الأنبياء لا تصح صلاتهم إلا في المساجد لقوله صلى الله عليه وسلم ( فضلنا على الناس بثلاث ، جعلت الأرض لنا مسجدا وترابها طهورا وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعل له معجزات كمعجزات الأنبياء قبله وزيادة ، فكانت معجزة موسى العصا وانبجاس الماء من الصخرة .